تعد اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه بمثابة جرس إنذار مبكر يلفت الانتباه إلى تواجد اضطرابات حقيقية قد تتطور بصمت في الجسم، وذلك لأنها لا تعلن عن نفسها بوضوح في البداية، لكنها تظهر من خلال مجموعة من العلامات التي لا يفترض أبداً تجاهلها، وفي حقيقة الأمر فإن ارتفاع مستوى الدهون بالدم لا يمثل مشكلة عابرة، بل حالة مرتبطة بنمط الحياة المتبع والعادات الغذائية والصحية التي يواظب عليها المريض، وبالرغم من أنها قد تبدو للوهلة الأولى حديثة العهد إلا أن لها جذوراً تمتد إلى أعوام من التراكمات والاختلال، بما يجعل التعرف على أعراضها خطوة محورية لحماية صحتك قبل الوصول للمراحل الأشد خطورة، واليوم سنتعرف معًا على الفرق بين الدهون الثلاثية والكوليسترول وماهي أعراضهم.
ما هو الكوليسترول
عبارة عن مادة شمعية رخوة شبه دهنية توجد بالمنتجات الحيوانية، وتتسبب زيادة كمياتها في تراكم مواد دهنية ومخلفات ولويحات على جدران الشرايين المتصلة بالقلب والأعضاء، وعلى الرغم من هذا، فيتم صنعها وإنتاجها من الكبد لمساعدة الجسم على أداء وظائفه الحيوية، بما فيها إنتاج الهرمونات وتكوين جدران الخلايا وإفراز أحماض الصفراء التي تعمل على هضم الطعام، ولذلك فلا توجد حاجة لإضافة المزيد منها من خلال النظام الغذائي.
اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه
غالباً ما تكون اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه صامتة في البداية، بما يعني أن ارتفاعها لا يؤدي إلى ظهور علامات واضحة إلا بعد تراكمها لمدة طويلة أو حدوث مضاعفات، وهي كالآتي:
أعراض ارتفاع الكولسترول
- ارتفاع ضغط الدم.
- تعب سريع بغض النظر عن مقدار الجهد المبذول.
- آلام الصدر نتيجة تصلب الشرايين.
- تراكم الترسبات الدهنية حول العينين أو في الجلد.
أعراض ارتفاع الدهون الثلاثية
- ألم في البطن.
- غثيان في الحالات الشديدة.
- بقع دهنية على الجلد، خاصة في مناطق الأرداف والمفاصل.
- تضخم الطحال أو الكبد في بعض الأحيان إن كانت النسبة عالية للغاية.
- زيادة خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس بما يسبب ألماً شديداً في البطن.

ما هو الفرق بين الكوليسترول الضار والطبيعي
يتمثل الفرق بين الكوليسترول الضار والطبيعي في نوع البروتينات الدهنية المسؤولة عن حمله؛ فيُعرف الضار بأنه يُحمل على بروتينات دهنية منخفضة الكثافة، في حين أن الكولسترول النافع يُحمل من قبل البروتينات الدهنية عالية الكثافة.
وهذا الاختلاف يظهر جلياً في تأثيره على الجسم، حيث إن الكوليسترول منخفض الكثافة أو الضار يؤدي إلى التعرض لخطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية بسبب تراكمه في جدران الأوعية الدموية، بما يؤدي إلى تضييقها وتيبسها وإعاقة مرور الدم بالجسم بصورة سليمة، في حين أن الكوليسترول النافع يستطيع أن ينقل الضار من الدم إلى الكبد ليقوم الأخير بتكسيره والتخلص منه كنفايات، بما يعني حماية الجسم من تراكم الترسبات الدهنية المختلفة التي يمكن أن تصيبه بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية أو التهاب الأعضاء.
ما هو علاج الكولسترول
بعد توضيح اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه يمكن الآن ذكر الطرق المتاحة لعلاجه، والتي تتمثل بالآتي:
تغيير نمط الحياة
من الممكن أن يساهم إحداث تغيير بنمط الحياة في علاج الكوليسترول المرتفع والتخلص من أعراضه المزعجة، وذلك عبر الالتزام بنظام صحي متكامل وأداء التمارين الرياضية باستمرار.
العلاج الدوائي
من الممكن أن يصف الطبيب، إن كانت الحالة تستدعي، علاجاً دوائياً لخفض نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، ويعتمد اختيار العلاج المناسب على مجموعة من العوامل التي يحددها الطبيب، منها الحالة الصحية للمريض، عمره، مستوى الزيادة، وقدرته على تحمل الآثار الجانبية الشائعة، خاصة أن أغلبها يمكن أن يؤثر على وظائف الكبد.
كيف انزل الكوليسترول بسرعة
لا يوجد حل سحري من أجل التخلص من مخاطر الكولسترول المرتفع بل توجد مجموعة من التعليمات والنصائح التي تساعد في خفض نسبتهم بالمداومة عليها، وهي كالآتي:
تعديل النظام الغذائي
من المهم تقليل الدهون المشبعة والمُهدرجة المختلفة واستبدالها بالدهون الصحية، وزيادة الألياف القابلة للذوبان والموجودة في بعض الأطعمة مثل البرتقال والشوفان والعدس والتفاح، والتي تساهم في تقليل امتصاص الكوليسترول بالدم، كما يجب تجنب السكريات المضافة والكربوهيدرات؛ لأنها ترفع معدل الدهون الثلاثية والكولسترول الضار.
النشاط البدني
لا بد من ممارسة تمارين القلب والأيروبيك مثل الجري والمشي السريع وركوب الدراجة لمدة 30 دقيقة يومياً كحد أدنى، وعمل تمارين المقاومة من مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
الوزن
من الخطوات التي تساعد على خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية الموجودة في الدم أو الجسم عموماً هو التحكم في الوزن، حيث إن فقدان 5 إلى 10% منه يخفض الكوليسترول الضار ويزيد الكوليسترول النافع.
الإقلاع عن التدخين
يقلل التدخين من الكوليسترول الجيد كما يضر بالأوعية الدموية المختلفة، وبالتالي فإن الإقلاع عنه وعن الكحولات يمكن أن يساهم في خفض الدهون الثلاثية المرتفعة.
العقاقير
تساعد الأدوية المختلفة التي يمكن أن يصفها الطبيب في خفض نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الجسم، فعلى سبيل المثال، تُعد الستاتينات من ضمن العقاقير الأكثر شيوعاً لخفض الكولسترول الضار سريعاً، كما أن هناك بعض الأدوية الأخرى التي يمكن وصفها حسب شدة الحالة مثل الفيبرات أو النياسين.
هل الكوليسترول يسبب بقع في الجلد؟
نعم، من الممكن أن تؤدي النسبة الزائدة من الكوليسترول في الجسم إلى إحداث بقع صفراء أو رمادية على الجلد، والتي تكون على هيئة ترسبات دهنية تظهر عليه ببعض المناطق.
كيف تختلف الدهون الثلاثية عن الكوليسترول؟
توجد العديد من الاختلافات بين الدهون الثلاثية والكوليسترول سواء في التركيب الكيميائي أو الوظيفة، كما يأتي:
التركيب الكيميائي
تُعد الدهون الثلاثية جزيئات بسيطة تتكون من جليسرول مرتبط بـ3 سلاسل أحماض دهنية، وبسبب طبيعتها غير القطبية فهي ملائمة لتخزين الطاقة في الجسم.
في حين أن الكوليسترول عبارة عن مركب ستيرويدي يتكون من 4 حلقات كربونية متصلة ببعضها، وسلسلة جانبية ومجموعة هيدروكسيل واحدة، بما يجعله أكثر متانة وصلابة وحضوراً في الأغشية الخلوية، وإلى جانب ذلك، فهو يلعب دوراً مهماً في تصنيع الهرمونات وفيتامين (د).
الوظيفة
تعمل الدهون الثلاثية على توفير الطاقة للخلايا لأداء وظائفها الحيوية المختلفة إلى جانب عمليات أيض الكحول، أما الكوليسترول فيساعد في بناء الخلايا وتصنيع الهرمونات في الجسم.
متى يترتب على المريض فحص مستويات الدهون الثلاثية؟
حتى وإن لم تظهر اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه على الشخص، إلا أنه يفترض عليه فحص مستوياتهم بمجرد تجاوز عمر الـ 20 مرة واحدة على الأقل كل 5 أعوام، ويمكن القيام بذلك من خلال مختبر الدقة العالية الذي يستطيع إجراء هذه الفحوصات بمنتهى الاحترافية والكفاءة وتقديم نتائج دقيقة وخالية من أي خطأ.
ما هي المستويات الطبيعية للدهون الثلاثية؟
لا تظهر اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه في حالة كانت ضمن مستوياتها الطبيعية، وهي كالآتي:
- أقل من 150 ملغ لكل ديسيلتر أو 1.7 مليمول لكل لتر: النسبة الطبيعية.
- من 150 إلى 199 ملغ لكل ديسيلتر أو من 1.8 إلى 2.2 مليمول لكل لتر: ارتفاع بسيط.
- من 200 إلى 499 ملغ لكل ديسيلتر أو من 2.3 إلى 5.6 مليمول لكل لتر: زيادة غير بسيطة.
- من 500 ملغ لكل ديسيلتر فأعلى أو 5.7 مليمول لكل لتر فأعلى: ارتفاع جدي وخطير.

أسباب ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية
لا تختلف اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه باختلاف الأسباب، والتي تتنوع بين جينية ومرَضية ونمط حياة، كما يأتي:
- الجينات: يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في نسبة الدهون الثلاثية، حيث توجد طفرات بجين أو أكثر تؤثر في مسارات الجسم.
- السكري بنوعيه الأول والثاني.
- متلازمة التمثيل الغذائي بما تتضمنه من مقاومة الإنسولين وارتفاع ضغط الدم وزيادة مؤشر كتلة الجسم.
- قصور الغدة الدرقية بسبب نقص الهرمونات المؤثرة على أيض الدهون.
- الحمل: إذ ترتفع الدهون لدى العديد من السيدات وتكون قابلة للسيطرة غالباً.
- المتلازمة الكلوية، وهي نوع من الفشل الكلوي يعيق تخلص الجسم من الدهون.
- الذئبة الحُمامية الجهازية.
- تناول الكربوهيدرات المكررة.
- شرب الكحول لاحتوائه على سكريات وسعرات حرارية عالية.
- قلة النوم، والتي ترتبط بارتفاع الضغط والسكري والسمنة.
- التدخين، إذ يسبب مقاومة الإنسولين ويزيد مستويات الدهون الثلاثية.
علاج ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية
تعتمد أفضل طريقة للحد من اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه المرتفعة على مجموعة من الإجراءات المتكاملة، وهي:
- تقليل تناول السكريات والحلويات والعصائر المحلاة والخبز الأبيض.
- خسارة من 5 إلى 10% من الوزن لإحداث انخفاض ملموس في الدهون الثلاثية.
- أداء التمارين الرياضية بانتظام مثل المشي السريع والسباحة وركوب الدراجة.
- تجنب الدهون المتحولة والمُهدرجة والمشبعة، واستبدالها بالدهون الصحية مثل المكسرات وزيت الزيتون والأفوكادو.
- تجنب الكحوليات حتى بكميات صغيرة.
- تناول الأطعمة التي تؤثر إيجابياً على الدهون الثلاثية مثل الأسماك الغنية بالأوميجا 3، والبقوليات، والألياف، والشوفان.
- تنظيم الوجبات الغذائية بكميات معتدلة.
- في حال كانت الدهون الثلاثية مرتفعة للغاية، قد يصف الطبيب أدوية مثل أوميجا 3 الطبية أو النياسين أو الفيبرات.
لماذا ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية خطير
يؤثر ارتفاع الدهون الثلاثية في الجسم والكوليسترول على العديد من الأعضاء والوظائف الحيوية، كالآتي:
أمراض القلب:
تؤدي الزيادة الكبيرة في الدهون الثلاثية إلى أزمات قلبية وذبحة صدرية نتيجة تراكم الدهون في الأوعية الدموية المغذية لعضلة القلب.
التهاب الكبد:
تُعد زيادة الدهون الثلاثية سبباً من أسباب التهاب الكبد الدهني، والذي يؤدي إلى تلف أو تندب الكبد.
السكتة الدماغية:
تسبب صعوبة تدفق الدم إلى الدماغ بسبب تراكم الدهون في الأوعية الدموية.
السكري من النوع الثاني:
ترتبط الدهون الثلاثية الزائدة بزيادة احتمال الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وزيادة دهون البطن وانخفاض الكوليسترول الجيد.
فقدان وظائف الدماغ:
تُظهر بعض الأبحاث أن ارتفاع الدهون الثلاثية يضر الأوعية الدموية في الدماغ، ويساهم في تراكم بروتين الأميلويد الذي يسبب الخرف.
التهاب البنكرياس الحاد:
زيادة الدهون الثلاثية قد تسبب تورماً في البنكرياس، وهو العضو المسؤول عن إنتاج العصارات الهضمية.
الأسئلة الشائعة
كيف أعرف أن نسبة الكوليسترول في جسمي؟
يُعد اختبار الدم الطريقة الوحيدة لمعرفة مستوى الكوليسترول، ويمكن إجراؤه من خلال مختبر الدقة العالية.
أيهما أخطر: الكوليسترول أم الدهون الثلاثية؟
يشكل كلاهما خطراً على صحة القلب، وتزداد الخطورة بشكل كبير في حالة ارتفاع الدهون الثلاثية الشديد.
كيف تعرف أن نسبة الكوليسترول في بشرتك مرتفعة؟
من خلال ملاحظة نمو بقع صفراء مائلة للبرتقالي على الجلد، خاصة في خطوط راحة اليد وزوايا العينين وأسفل الساقين.
في النهاية، يمكن من خلال متابعة اعراض الكولسترول والدهون الثلاثيه الوقاية من مشاكل القلب والشرايين الخطيرة، ومن خلال نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة، وإجراء الفحوصات الدورية بانتظام في مختبر الدقة العالية، يمكن التحكم في مستوياتهما في الدم وتقليل المخاطر المرتبطة بهما، مما يعزز صحتك العامة وجودة حياتك على المدى الطويل